جلال الدين الرومي
546
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
وقبول رضا الحق تستطيع أن تفتح باب عالم المعنى أمامك ذلك أنه لو تبدلت كل ذرات العالم إلى مفاتيح فإن باب عالم المعنى لن يفتح أمام محبي الدنيا اللهم إلا إذا أبدى الله سبحانه وتعالى لطفه ، ولهذا شرطان : الشرط الأول : أن نترك « التدبير » ، والشرط الثاني : أن يقوم شيخ بهدايتك ، إن نسيان الذات هو باب ذكر الله لك ، والعبودية الكاملة لله هي أساس الحرية الكاملة . ( 3079 - 3083 ) يواصل مولانا قصة قوم سبأ الذين أنكروا رسالة ثلاثة عشر نبيا ، ويشير مولانا في العنوان إلى الآية ( 110 من سورة يوسف ) حيث ييأس الرسل من إنكار الناس وكفرهم فيأتيهم نصر الله ، وها هم أولاء أنبياء قوم سبأ يعبرون عن يأسهم بينهم وبين أنفسهم : إن نصح هؤلاء أشبه بالدق على الحديد البارد والنفخ في القفص الذي لا يبقى على ريح ، أي عمل لا طائل من ورائه والحركة من الخلق من القضاء ، وفي موعد يعلمه الله تعالى ، إنه يجعل أقدار النفس الجزئية منوطة بالنفس الكلية ، فالعقل الكلى من المقدرات الإلهية وظهورها في النفس الجزئية الإنسانية لأن الجزء مغلوب للكل ، فالشفاء مما هو منقوش في اللوح ( مولوى 3 / 410 ) ، إن القضاء جار على الأجزاء الكلية للعالم وكل ما يبدو من الأجزاء أنه هو تابع للكليات ، وحيثما تستوجب الروح الإنسانية القهر ، فإن الروح الكلية للعالم تهاجمها ويبدو فيها فعل الكفر والأفكار لأن عفن السمكة ، من رأسها ، ومن هنا فليس من الممكن هداية هؤلاء وها هم أولاء يبدون يأسهم قائلين : حتام النفخ في القفص ؟ لكن مولانا يجيبهم : أعلم